الجمعة، ٢٨ سبتمبر ٢٠١٢
ماذا عليَّ ان افعل..
كي اثبتَ لنفسي ..
اني لا زلتُ على قيد الحياة؟
هل اعضُّ على شفة القصيدة السفلى؟
هل اقرص المرآة من وجهها؟
هل اسابق الغيم في عينيك..
وأنا لم ارهما بعد؟
هل افتح مقهى للزهور..
وسط الشارع العام؟
ماذا علي ان افعل؟
انا يا صديقي متعبة..
من صوت شخير الجدار
من "تكشيرة" فنجان القهوة؟
من افواج النوارس التي لا تأتِ..
إلا من جهة الشرق
انا يا صديقي متعبة..
من كل شيء..
فماذا افعل..
كي اثبتَ لنفسي..
اني لازلتُ على قيد الحياة؟
خربشات فيسبوكية (1)
بي جنيّ شاعرة مهمومة..
يريد ان يخرج ليتمشى..
فوق قلبي قليلاً..
مشكلته الوحيدة انه يخاف مصباح الطريق !
**
السبت، ٢٨ يوليو ٢٠١٢
لأنك عربي تستحق الحياة
" لقد ثُرنا على الانكليز، على الفرنسيين، على الذين استولوا على بلادنا وحاولوا استعبادنا، وقاسينا في هذا السبيل ألواناً من العذاب، ةتكبدنا انواعاً من الخسائر، وضحينا كثيراً من الارواح، ولكن عندما تحررنا من نير هؤلاء ، اخذنا نستقدس الحدود التي اقاموها في بلادنا بعد ان قطعوا اوصالها " ونسينا معنى القومية العربية وصرنا نزغرد على شرفات بيوتنا الآيلة للسقوط لأننا بتنا فلسطينيين وسوريين وعراقييين...
ومثلما تعددت الزلازل التي ضربت الامة العربية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم فقد تعددت الاتفاقيات ايضاً وبدل ان تثور حميمية العروبة فينا، ثار الضمير الثمل فينا والعهر السياسي والركوع الجديد للزعامة الامريكية الاسرائيلية !
هو جاهلٌ وغبي من يظن بأن الثورات في العالم العربي اليوم وفي سورية خصوصاً هي من صُنع الشعوب، وليس تقزيماً لهمّة شعوبنا العربية حاشا وكلا، انما واقعيةٌ اخاف ان اتلمس نهايتها المأساوية، فلا يجوز ان نسمي المؤامؤة الجديدة والفتن الداخلية ثورة، ولا يجوز ان نعبث بمشاعر بعضنا ونسمي بذور الطائفية التي زرعوها بيننا ثورة ، ولا يجوز ان نفكر بأن زعماء العرب القابعين تحت المظلة الامريكية والذين ظهروا بعد الثورات سيحررون فلسطين ، لأنهم ما عادوا سوى احجار شطرنج مقلوبة على رأسها ايضاً، ولا يجوز ان تغلبنا عاطفتنا كالعادة لنصدق ان الاسلام قد بدأ يغزو العالم من جديد ، ولا يجوز ان نسمي " الناتو" في سورية الجيش الحر وثائر ضد النظام، ولا يجوز ان نغمض اعيننا ونتابع سير يومنا كالقطيع وكأن لا شيء يحدث هنا، فالحرب العالمية الثالثة لا تدق على الابواب لتطلب اذنكم !
عندما يصير مخترع الاحداث وناقلها جسمٌ واحد ومشوه، فعلى الدنيا السلام ، وعندما تتناول الفضائيات العربية الاحداث من منظور واحد لا يكشف كل اوجه الحقيقة والمؤامرة وبتمويل اسرائيلي امريكي فقد فقدَ كل الاعلام مصداقيته ..
وكمواطنٍ عربي تريد ان تفهم ما يجري ما حولك اليوم، عليك ان تعود الى كل احداث التاريخ وتقلّب صفحاته لتفهم ما مرّ على امتنا العربية منذ سلطنة الدولة العثمانية وحتى اليوم، وتتابع اخبار الساعة بموضوعية في كل وسائل الاعلام العربية والغربية منها ( فحين كانت الجزيرة مثلاً تبث على شاشاتها سقوط احد اعمدة النظام في سوريا ، كانت التايمز البريطانية قد نشرت تقريراً مفصلاً حول ماهية الجيش الذي يحارب الاسد في آخر عواصم العرب عنفواناً وحضارة ، كما وكنت ستقرأ حول الأجور التي يقبضها الجندي الغربي من دولته معاشاً لحربه المقدسة في سورية) ، ثم عليك ان تفكر لمصلحة من كل هذا ؟
ولكي تفهم ذلك، اليك بعض المعطيات والأحداث التي جرت خلال " الخريف" العربي :
1) سيطرة الولايات المتحدة على الآبار النفطية في الدول العربية وفي العراق وسورية تحديداً .
2) نزاع علماني اسلامي على الدستور التشريعي في تونس.
3) مقابلات الاخوان المسلمين المستمرة لأعلام السياسة في الولايات المتحدة قبل صعودهم للحكم في مصر وبعد صعودهم ايضاً.
4) مصادر اسرائيلية عليا تحذر مواطنيها من ارتياد تركيا خوفاً من( هجمات ارهابية) على حد قولها واتهام المسلمين السلفيين في حادثة بلغاريا .
5) مستوى العلاقات الاقتصادية السياسية بين اسرائيل والاردن ومصر والامارات وقطر والبحرين لهو الاكثر نجاحاً خلال الخمسين سنة الاخيرة.
6) ازدياد الميادين الاستخباراتية الاسرائيلية الجديدة في تركيا والسعودية وسيناء وارتفاع عدد ضباط مخابراتها العسكرية بنسبة 25% بحسب صحيفة " يديعوت احرونوت".
وبما انك من النخبة ولا تريد ان تكون مُستَهلِكاً و مُستَهلَكاً لأفلام الطائفيين الجدد والأحلام الوردية عليك ان تطرح الاسئلة من حولك دوماً، وسؤالك لماذا كل ما يحدث في وطننا العربي ولمن المصلحة في تقويض دعائمه من الداخل ، اجابك عليه اكبر بروفيسور مخضرم في اسرائيل " باري روبين" في مقالٍ مفصلٍ له في الثالث عشر من الشهر الجاري "بأن وضع دولة الاحتلال امنياً هو افضل حالاته في ظل اقتتالنا الداخلي، فحين تكون الشعوب العربية منقسمة على ذاتها داخلياً ومعطلة اقتصادياً تكون اسرائيل تزداد ازدهاراً عسكرياً وبلوماسياً"...
وإن شئتم ستكون خارطة اسرائيل الكبرى قد اكتملت حتى لو كانت سياسياً واقتصادياً فقط، وافتحوا هذه الخارطة لتجدوا اني على حق وهنا الخطر الأعظم !
فحين تنوي اسرائيل القيام بحربس قادمة في ظل النزاع على الهيمنة الاقليمية الثلاثية : تركيا- ايران- اسرائيل ستكون كل الدول العربية التي تعرضت للمؤامرة معطلةً فكرياً قبل ان تكون معطلةً اقتصادياً وطائفياً ايضاً وهكذا تضمن النصر القادم وبكل بساطة خصوصاً وانها تمتلك اقوى الاسلحة في العالم فتكاً ، حتى لو كان معظم جيشها من المرتزقة ، هذا ان لم تكن قد انتصرت اصلاً ، والانتصار لا يكون بالضرورة عسكرياً .
ألم تسأل نفسك ماذا سيحدث بعد سقوط النظام في سوريا وسائر ما تبقى من السيرك العربي المكهرب؟
ستكون الهيمنة الامريكية الاسرائيلية هي الاقوى من نوعها في تاريخ هذا القرن ، وبعد انهيار كل النظام في سورية سيبدأ الاقتتال الطائفي السوري الداخلي بالتفاقم ليشترك معه الاقتتال اللبناني ومن ضمنه حزب الله طبعاً، وماذا عن السلطة الفلسطينية؟ وماذا ستفعل ان قررت اسرائيل ضم الضفة والقطاع وفرض هيمنتها على كل اراضيها؟
وبكلمات بسيطة لا اريد تلويثها اقول : ماذا ستفعل سلطة فلسطينيو وهي ما عادت سوى واجهة مشوهة لشعبٍ معذب وجهةٍ مضحكة لدفع الرواتب لا غير!
لماذا لا تستقيل السلطة الفلسطينية من منصبها المخجل المبكي بعد ان اثبتت عجزها عن تحريك ساكن وبعد ان اضحت غير شرعية لمرور ست سنوات على تنصيبها ؟
وتظل اسئلة نجيب عازوري تحيرني ، فماذا فعل العرب برأس مالٍ زمني قدره الى الآن اكثر من مائة عام ؟ واين هي اليقظة العربية؟ ويقول :
" هو سؤال اقرب الى الفكاهة السوداء، لأن السادة والاتباع والرعية وفيالق الحكمة آثروا جميعاً الرحيل الى ما قبل الازمنة الحديثة، متشوقين الى الارحام الدافئة حيث العشيرة والقبيلة والطائفة والطائفية، وكل ذلك الفقر العميم الذي باركته لغة ما بعد الحداثة ..
وكل الأشياء تنتهي الى السبات والتداعي " !
يبقى السؤال : ما العمل وما هو الحل الآن ؟
ان حل القضية الفلسطينية والاحتفاظ بحق العودة وفتح الحدود بين الدول الشرق اوسطية والعربية خصوصاً والعودة الى القومية العربية لهو الحل الوحيد وذلك لا يتم الا اذا استقرت الدول العربية فكرياً اولاً وابتعدت عن الطائفية البغيضة واتحدت سياسياً واقتصادياً واتخذت لها عملة واحدة وكونت علاقات وحدوية ودبلوماسية فيما بينها ..
ثورة العقل اولاً، والجمهورية العربية ثانياً والعيش بسلامً ثالثاً، وأخيراً فلأنك عربي تستحق الحياة !
الأحد، ٢٢ يوليو ٢٠١٢
لا حلفاء في السماء
رسمتنا الأساطير قبل ان نفكر ان نرسمها في مخيلتنا، رسمتنا شعباً واحداً لا يفكر، لا يطور، لا يقرأ وان قرأ سينقسم على نفسه الى طوائف ومجموعات تنادي بإلغاء الآخر خوفاً منه او من الحقيقة المكبوتة ، وعُلّقت لوحتنا السوداء هذه وسُميت بالبنط العريض " القومية العربية النائمة" وصدّقنا الجنية ..
كنا نسمى بالشعوب السّامية المتحدة وبتنا نسمى بمتخلفي هذا العصر الذي لا يرحم حتى الأموات منا ، فهم يبيعوننا ديناً سياسياً وكذباً ونحن نبايعهم بالخلافة من خلف ستارٍ دون ان نشعر وان شعرنا قليلاً نأخذ حبة " منّوم" ونعود لنومتنا الأبدية، نصدّقهم ونصدق وعودهم ورائحة اسلحتهم الفاسدة الصدئة التي يبيعوننا اياها بخبثٍ وعبقرية ونحن نفرح بلعبة المفرقعات الجديدة ، لا لشيء الا لأننا اعتدنا حلم اليقظة والفرح الوهمي !
ظَلمنا التاريخ حين شكّل هويتنا فوق هذه الأرض معاً ، ارض الخيرات والقدسية والهلال الخصيب والأيام الخوالي وصلاح الدين ، ظَلمنا كثيراً حين زرع في قلوبنا الخوف من كل ما هو غربي او مجهول او دنيوي ( ايه يا رجل حاسب ملاك على اليمين وملاك على الشمال بيسجلك) !
لقد فضّلنا منذ الأزل غرس رؤؤسنا في الأرض كالنعامة والتغني بأمجادٍ مضت قبل اكثر من الف عام ولن تعود طالما لازال باب العقل موصداً ومفتاحه في كتاب الشجاعة او في جعبة الغربي وحده ..
لا ادري لماذا تخطر في مخيلتي صورة التقاتل الشبه خفي بين آل سعود والشريف حسين في 1925 وصراع كل واحد منهم على ان يكون خليفة المسلمين او الملك صاحب العرش بشكل او بآخر ..
وهاهو التاريخ يعيد نفسه مرة ثانية فيشترينا الغرب بحفنة دولارات ويعيد تقسيم المنطقة من جديد بعد ان اختلف ميزان القوى العالمي ، والمهم كل المهم لدينا هو الكرسي الملتصق بمؤخرات زعامةٍ هزيلة فاسدة ومدعيةٍ للدين والرجولة والعروبة والشرف ، فلماذا لم ينتخب ملايين الثوار مجلساً انتخابيا وسط ميدان التحرير، وكوّن بعدها حكومة انتقالية ثم انتخب مندوبيه؟ كيف اشترت الولايات المتحدة اصوات المصريين بثمن رغيف خبز لتجدد تحالفها القديم مع الاخوان المسلمين لتضمن مصالحها؟ وكيف تضيع ثورة ملايين هكذا بلمح البصر ببعض البخور والأحاديث وادعاء وجوب حكم الله؟
ثم لماذا تريد الولايات المتحدة تحالف الاخوان المسلمين؟
هو سؤال بسيط جدا فمنذ عام 2004 بدأت الادارة الامريكية مخططاتها لإعادة تشكيل خارطة الشرق الاوسط ومن اهم اولوياتها اضعاف الصين وتود التمهيد للانسحاب من الشرق الاوسط تدريجياً ليتسنى لها حل مشاكلها الداخلية ومستوى معيشتها الذي بدأ بالانخفاض بسبب تردي الاحوال الاقتصادية ووجود الاخوان في مصر طبعاً سيثري مصالحها وسيثيريها ضد الصين وروسيا ، ومن هم افضل من الاخوان للقيام بذلك؟ يخفون القومية تحية قبعة الاختفاء وينصبّون دعاة الدين علينا وينشرونهم في الشرق الاوسط وإلا فلماذا تعززت علاقة الاخوان "بالسي اي ايه" مع صعود عبد الناصر الى الحكم؟ ولماذا نجدهم بعلاقة وثيقة مع المخابرات البريطانية منذ عشرينات القرن العشرين ؟ ولماذا تقابل محمد مرسي مع نائب وزير الخارجية الامريكي في مطلع هذه السنة؟ولماذا عقدوا الاجتماعات والمحادثات معهم قبل الانتخابات المصرية بقليل؟
بسيطة جداً يتسلون بعقولنا ويخططون لتنصيب المتأسلمين في مصر وتونس وسوريا وتركيا وفي كل بقعة يستطيعون اليها سبيلا !
وكيف تسخّر روسيا للعالم صورة سورية بأنها حرب اهلية وطائفية وهي من يقتل شعبها ويحمي مرايا الأسد؟
يلحّن الغربي لنا على وتر سمائنا الحساس ويفرّقنا كما يفرق القطيع تماماً بين سنّي وشيعي ، ومسلم وقبطي ، وسلفي وبهائي ، وناصري وكلبي وجحشي ، ويكفيه هذا اللحن ليستولي على بلاد عروبتنا المنسية وأرواح ضحايانا ولون دمائنا حتى، والتي اثبتت انها حمراء كباقي شعوب هذه الأرض ..
ونحن نقف مكاننا منذ الف سنة وأكثر ونمسح الجوخ ليل نهار وندّعي الحضارة والثقافة ونتغنى بأمجاد الرازي وابن سينا مع ان الاول فارسي والثاني أوزباكستاني اي ليسوا عرباً اصلاً ونعيش ونحلّل ونحرّم قشرة السيجارة ونفتتن بجنةٍ وعدونا بها وكذبوا وبنارٍ غير موجودة اساساً !
قال الماغوط:
" الغرب وضع الانسان العربي امام خيارين :
البوط العسكري او العمامة ، اخذوا سيفي كمحارب وقلمي كشاعر وريشتي كرسّام وقيثارتي كغجري فماذا اقول لهم اكثر مما يقول الكمان للعاصفة؟
لا يوجد عند العرب شيء متماسكٌ منذ بدء الخليقة حتى الآن سوى القهر والوحدة الحقيقية القائمة بين العرب هي وحدة الألم والدموع، والإرهاب لم يترك لي فرصةً لأحب احداً حتى الله " !
وأنا اقول لكم اليوم كيف للعربي ان يتحرر وعقله لازال عالقاً بكل ما هو ممنوع او حلال او حرام ، وحتى وإن دخلت الرصاصة في صدره وهو صائم سيسألك جيرانه ان افطرَ ام لا !!!
كيف ينام الضمير العربي هكذا وبكل ببساطة ولا يدافع عن اخيه ؟ ولماذا يُدفن الشعب السوري حياً ولا يجد مقبرةً ينام نومته الأبدية فيها باحترام، أي امة هذه التي صارت تحتقر حتى موتاها الا امتنا العربية؟ ولنقل ان الشعب العربي في منطقة الشرق الاوسط يعاني من تردي الاحوال المعيشية والمادية، اين هي شبه جزيرة العرب؟ اين هم خلفاء الامة والخليج العربي؟
أذكر اني قد قرأت قبل يومين فقط احدى وثائق ويكيلكس والتي كشفت ان اميراً سعودياً ابلغ السفير الامريكي بأن عائدات مليون برميل نفط يومياً تتوزع بين ستة امراء فقط ، وتبلغ ثروتهم اكثر من تريليون دولار اي اضعاف اضعاف الناتج المحلي للسعودية بأكملها، فأين هي النخوة العربية؟ وأين تذهب كل هذه الاموال؟
لا ونعود ايضاً لننصب المفتي فلان والشيخ علّان اولياء لله على الارض وعلى عقولنا ونتبارك بهرطقاتهم التي لا تنتهي ، ونبايع آل هارون الرشيد وآل مصعب بن بن بن.. وننتظر رحمة السماء !
ألا ترون انه تقسيمٌ جديد للمنطقة " وسايكس بيكو" بحلة جديدة؟
لماذا تكرهون انفسكم الى هذا الحد؟وعلى ماذا تتقاتلون؟
يكفيكم طعناً بالأخوّة والإنسانية، يكفيكم ذبحاً لهذا الوطن !
" إن العلم قادرٌ على مساعدتنا لتخطي هذا الخوف الذي سيطر على عقول البشر لأجيال طويلة، وهو وحده من سيجعلنا نتخطى عقدة الخيالات والبحث عن حلفاء وهميين في السماء"، فهل تستيقظون؟
السبت، ٧ يوليو ٢٠١٢
أبجدية الانتظار
حين يجتاحك الحزن لا يطلب تأشيرة دخول او جواز سفر ، وكل احزان الارض لا تساوي شيئاً امام حزني ..
مسكينة انا حين ظننت انك قد احببتني يوماً ..
مسكينة هي انا التي احس بأنني اسفنجةٌ بالية ومن كل ثقبٍ ينفجر شلال حزنٍ جديد..فالبارحة غرقتُ في البكاء امام منظر المرآة المكسورة تضامناً معي ، وقبل سماع صوتك بقليلٍ لعنت كل الآلهة والأنبياء امام منظر ولد سوداني يخطفونه من حضن امه ويسرقونه من مقاعد الدراسة امام زملائه لطرده من هنا ..من هذه الارض .. ارض العسل الاسود والحليب الفاسد ،
اما اليوم فدمعتي لا تجف وقلبي لا يتركني وشأني حزناً عليك وعلى ثقافة راديكالية متعفنة وحمقاء..
قبل ثلاثة ايام فقط زرت تاجر التحف والهدايا وطلبت منه ان يخط اسمك بمخطوطة تمتد على كل جدران البيت..
قال : أانت مجنونة؟ من يفعل اليوم حماقات كهذه ..
ابتسمت في وجهه وقلت: من يحب حتى الثمالة والسعادة والحزن والوجع والموت وما بعد الموت ومن يخاف ان يتركه المحبوب ويرحل الى صدر امرأة كاذبة تقنعه بأنه الاول في عمر النبض والجسد !
قال متهكماً : خذي اي تحفة من هذه فالرجال عادة من يبحثون عن الورود والعطور والهدايا لنسائهم ..
غضبت وحدقت به كثعلب جائع يريد ان ينقض على فريسته حالا وفورا ، وصرخت في وجهه : انت جاهل !
طرقت باب المحل الزجاجي وسرتُ متجهةً الى السوق القديم فهناك فقط اشعر ببساطة الناس وتفاؤلهم رغم العوز وديناميكية الحياة وسرعتها والتي لا تسمح لأحد بالتوقف لحظة واحدة..
اردتُ ان اخبىء ملامح وجهك بين ضلوعي، وان ارسم لنا خارطة عشق جديدة تعيننا على كم الحروب الهائل والقتل والدمار الشامل الذي يجاورنا ويأكل ويشرب من جرحنا المفتوح..
وخططتُ لأن آخذ قسطاً من الراحة مع عينيك وان نحتفل سوياً على شاطئ البحر بمناسبة ولادة حبنا قبل اكثر من سنتين في مثل هذا اليوم ، وحفرتُ في اعصابي طويلاً ولم اجد ما يليق برجل مثلك يحبني حتى الثمالة سوى " دمي ودموعي وقلبي وابتسامتي " !
أردتُ ان آخذك بين ذراعي كطفلٍ صغير كي تطرد تعب البال والنفس والشكوك وتدعها ترحل للأبد معتقدةً وبعد كل هذه العشرة ورغيف الحب والخبز الذي اقتسمناه معاً بأنك قد عرفتني اخيراً !
تعطلت لدي الحواس وصرتُ عصفوراً مبللاً بثلوج قلبك الذي لا يرحم حين تركتُ باب البيت مفتوحاً طوال الليل والنهار انتظاراً لقدومك، وعطرتُ جو البيت وعتبته بالخزامى ، مسحتُ عن وجهي غبار حزني وارتديتُ نفسي من جديد ، وقلتُ : سيأتي .. لا بد سيأتي .. اليوم سيأتي ..
وكلما كنتُ اسمع طقطقة رجلين في الخارج خرجتُ ملهوفةً كمغفلٍ اضلّ طريقه ، وكل المرات باءت بخيبة املٍ جديدة ، واضطررتُ لتحمل فظاظة جارتي الحمقاء اليهودية من اصلٍ يمنيّ لتخفف عني حرارة هذا البركان المنفجر في العمارة كلها بعد ان اشفقت على حالي وراحت تسردُ علي نكتاً من العصر الحجري قد اكل الدهر عليها وشرب ، ولم ابتسم ولو للحظة ..
ظلت تقنعني بأن كل الرجال اوغاد وبأنهم جميعاً كلابٌ تبحث عن اللحم الابيض يظلون يلهثون خلف المرأة التي تعجبهم وحين يملون منها يهجرونها نازفةً في وسط الشارع العام لحياةٍ حافية ٍ من نعل العاطفة وعاريةٍ من صوف الرحمة !
ظلت تقول : في مجتمعكم لا يحترمون المرأة بل يعتبرونها بضاعة والسلام .. يريدونها حبة قمحٍ فوق سنبلةٍ يابسة دون عقلٍ او تجارب وفي النهاية يبحثون عن الحبة وتقشيرتها ..
في مجتمعكم يحبون اللهو كثيراً ويعبدون الجمال والنساء وينسون انها انسان قبل كل شيء ..
في مجتمعكم الرجل شرقيٌ ومنغلقٌ حد الحماقة..
في مجتمعكم .. في مجتمعكم.. في مجتمعكم..
ظلت تقول وتردد حتى انفجرتُ وسكبتُ كأس الماء في وجهها وطردتها من على عتبة باب البيت كذبابة ٍ ساقطة !
لم ارد ان اسمعها لأني اعرف انها صادقة في بعض الامور ، والحقيقة تجرح احياناً لا وبل قاتلةً في كثيرٍ من الاحيان .
أقف امام صورتك المقابلة لباب البيت تماماً.. اتأملك..اتأمل القمر الساطع في وضح النهار..اتأمل عينيك واسأل نفسي كيف يمكن لهذه العيون ان تقتل؟ واضرب رأسي في الجدار مراراً دون جدوى !
فتحتُ دفتراً قديماً كنت قد كتبت عليه بعض قصائد نزار قباني منذ ايام الثانوية ، وقلت لعل بساطة نزار ستذكرني بالعواطف الساذجة والصفح والغفران وقرأت:
"شكراً..
شكراً لحبك ..
فهو معجزتي الاخيرة
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة والكتابة
وهو زودني بأروع مفرداتي..
واغتال اجمل ذكرياتي..
شكراً من الاعماق !"
لم تسعفني قصائد نزار كلها من اول الدفتر الاخضر الى آخره، لا ادري لماذا.. ربما لأن جرحي اكبر بكثير مما تخيلت .. او ربما لأن ذائقتي الفردية قد اختلفت وتغيرت وصارت اكثر نضجاً وفهماً وادراكاً للشعر فلم تعد تقنعني ابيات نزار !
ليست ذائقتي وحدها بل اشياء اخرى اكبر بكثير ايضاً ، فكيف ألجم نفسي وأنا صرتُ اقرأ كل شهرٍ اكثر من ستة كتبٍ، وأبادلك الحب كل ثانية في خيالي ، كيف ؟ كيف؟
ما عاد شيء يداويني الآن ..
لا الشعر ، لا البيتلز ولا احلام الصبا..
ما عاد شيء يسعفني الا الامل والانتظار خلف باب البيت لساعاتٍ كل يوم.. كما الآن..
وسأتركه مفتوحاً على جهة القلب مباشرةً !
فهل اراك؟
الجمعة، ٦ يوليو ٢٠١٢
رسالة حب اليك
في كل مرةٍ كنتُ ادخل قصة حبٍ جديدة محملةً بالأسلحة ، ورائحةُ البارود تفوح من ثيابي بعد وهم حريقٍ اسميته حباً سابقاً ، كنتُ انا الرابحة الوحيدة في قصصٍ ابطالها عاشوا وولوا خلف غبار زمنٍ لن يعود !
الخساراتُ كانت كثيرة ، فقد خسرتُ جزءاً كبيراً من حربي مع الاعصاب وقطعتُ بحراً عميقاً من الذكريات ، وربما خسرتُ ايضاً بعضاً من اسمٍ كان لي يوماً قبل ان اقرر ان العب لعبة الاختباء من نفسي امام المرآة ، ولكنني اظل الرابحة الوحيدة في كل ما تطاير مع الزمن واعرف اني ربحتُ نفسي اخيراُ !
يناسبني هذا الحب ، يناسبني جداً ان احبك حتى الرمق الاخير ، فأنت كل الاشياء الجميلة مصنوعةً على شكل تمثالٍ يسمى "حبيبي" ، ويعجبني جداً ان اكون لي وحدي ولك وحدك ، وان اغازلك متى شئت واطرق بابَ مزاجيتي في وجهك متى شئت ، وهذا افضل كي لا القي عليك تعبَ القلبِ من اللهاث خلف طيور الاماني او حزن ما مضى !
أنت ..
يا انت ..
يا انا ..
لا اعرف كيف اعرفك على نفسي المنقسمة على نفسها آلاف الانقسامات ، ولا اعرف كيف اعرفك على نفسك معي ، فأنت تعرفني بعض الشيء وأنا اعرفك جيداً واعرف انك تملك ثلاث ابتسامات جميلة :
الاولى: واضحة وصريحة وتضج حين تضحك كالأطفال من مسرحيةٍ جميلة لعادل امام او من فستان قد ارتديه بالمقلوب لشدة انفعالي وسرعتي بالتجمل والتزين قبل ان تطرق بابي بلحظات ..
والثانية : ابتسامة عريضة وساحرة لا تظهر الا عندما يعجبك مشهد البحر في هدوئه امام سيجارتك المشتعلة على مهل ، وحينما اريد عناقك بقوة فأتبعثر بين يديك ..
اما الثالثة : فهي ابتسامةُ فخرٍ وحزنٍ متكسرٍ عندما اتعثر بخطوات الكلام ان وددتُ الحديث بطلاقةٍ عن آرائي البعيدة عن التقاليد امامك !
أنت كأس نبيذٍ احبه وأخشاه في آن !
يسحرني ويعدني بمستقبلٍ نخطوه معاً نحو حلمٍ بعيد وأخاف ان يتكسر فوق رأسي ، فالمسافة بيننا هي ذاتها المسافة بين السماء والفراشات !
انا اعرفك جيداً بل وأكثر من نفسي ، فأنا احب رجلاً حقيقياً وشهماً واخشى خيبة القلب ان لا اسمعه بوضوحٍ احياناً ، فأنت الآن بطل ايامي وأحلامي وحروفي معاً ، وأخاف جداً لأني اعرف بصدقِ كتبِ التاريخ ان زمن البطولات وصلاح الدين وأبي زيد الهلالي قد انتهى !
معك لا اسمع وقاحة الريح التي تطرق على ابواب فؤادي في شتاء ذكرياتٍ تقتلني ،ولا اصغي لنعيقِ اعداء لم اعتبرهم اعداء يوماً .
معك ارسم لعصفور الدوري الذي يزورني كل صباحٍ قفصاً الى جانب شباكي الصغير كي يحمد الرب الف مرةٍ في اليوم مثلي لانه يتمتع بالتحليق والطيران في اي فضاءٍ كان !
يعجبني جداً انك ابي حبيبي وصديقي ، وأحب ان اظل طفلتك التي ترسم لك فوق المرآة قلوباً كالمراهقين ، وتعجبني تقلبات مزاجك التي تنتهي كلها في حضني ويعجبني اصغاؤك المهتم بي وبفكري معاً !!
ويسعدني جداً انك لم تنتبه يوماً كم تعنيني تفاصيلك الصغيرة كأزرار قمصانك ولون محفظتك التي اخترتها بنفسي ورنة هاتفك المحمول المزين بقبلاتي كلما راجعتُ تفاصيل رسائلك النصية الجميلة وأيقنت اخلاصك لي ولحبي ، رغم اني لم اشك بك يوماً ولن !
وأعرف انك لا تأبه لقماش بنطالك الذي اعشق خشونته فوق ساقي فلاحٍ يذكرانني بجذع الزيتونة في ارض جدي الغائب الحاضر دوماً وابداً !
أنا اعرفك تماماً كخريطة كفي الصغيرة التي ان اوجعني اصبعي بها يوماً لشددته بقطعة حريرٍ ملقاةٍ على هامش الخزانة وبعض الاسبيرتو ، وأنت تماماً هكذا حين تجرحني عن غير قصد ، عندها لا افعل شيئاً سوى ان اضمك بحنان وسذاجة امٍ ونبكي معاً ، انت تبكي لأنك آلمتني وأنا ابكي لبكائك المر المالح الحزين ..!
أنت ..
يا انا..
يا قوس القزح في سماء السنين ..
يا عسل التين ..
يا زهو القمر في تمامه ..
يا نرجسة تفتحت وفاح عطرها ..
فوق ارض جسدي ..
سنة تتلوها سنين..
أحبك ..
فلا تبحث كجلجامش عن الخلود في الحب والحياة ، دعنا هكذا نكمل اقدم قصة كتبها الانسان ونحياها بكل لحظةٍ فيها ، ويناسبني جداً ان اكون امرأة الظل ، امرأة السر والخفاء ، فما من رجلٍ يرضى بعالمٍ واحدٍ فُرض عليه بحكم سنة الحياة والدين والتقاليد !
كل رجلٍ يبحث عن ذاته في عالمين اثنين :
اولهما عالمٌ اعتيادي وممل تطفو على سطحه متاعبُ الحياة اليومية ورتابةُ تفاصيلٍ ترسمها زوجةٌ وأطفالٌ وغسالةٌ تتعطل وقرضُ بنكٍ يجب تسديده،وكتبُ رسمٍ ومحابر ودفاتر وواجب زوجي يجب اتمامه حتى لو عن عدم طيب خاطر !
وعالمٌ افتراضي سري مريحٌ لا تغطيه متاعب وواجبات وامرأة مدللة جميلة لا تطالبه بشيء سوى الحب والقبل وتعطر جوه بالموسيقى الهادئة والفانيل ، وتدلله بأسمى انواع الدلال : " الحرية" !
ان يقول ما يشاء ، ان يفعل ما يشاء ، ان يحقق معها كل "فنتازيا" تخطر على باله ، ان يدخن فوق السرير دون ان يخاف صراخ احدٍ ما بادعاء اتساخ الشراشف البيضاء ، ان يسير في البيت عارياً كالأطفال ، ان يلهو ان يرقص ، ان يسافر معها الى ابعد حدود الخيال ، ان يمارس الحب معها على ناصية الشارع العام ، ان تخطفه من نفسه ومتاعبه ، ان تجدد لديه حب الحياة ، ان تلون البيت لأجله بالتوليب والجوري بدل " البمبا وقطع الحلوى" المنثورة في كل ارجاء البيت .
باختصار : ان يمارس الحب والحياة معها حتى الثمالة !
وأجل انا احبك ويعجبني معك ان اكون امرأة الظل ، ان اكون العشيقة والحبيبة على مر السنين !
كل منا يحب الاقنعة وحياتنا مسرحٌ كبير من الدمى ، ولا احد يجرؤ على خلع الاقنعة الا من يقنع اخيراً بأن كل واحد منا رجلاً ام امرأة امتلك حتى ولو بغفلة منه عالمين !
وأعرف وبحكم التاريخ والأمثلة الاجتماعية المتكررة ان لا رجل يخلص لامرأة واحدة وليس بالضرورة ان يكون خائناً !!
أما انا فقررت ان اخلع كل اقنعتي ومقتنعة انا بحبك ونبلك وطيبة قلبك وأعرف وبعد كل ما مررنا من طرقٍ شائكة بأنك حبي الحقيقي المميز على مر السنين ويناسبني هذا الدور في حكايتنا ، فإن كانت حواء الاخرى تسرقك مني كل ليلةٍ فأوراقي ايضاً تسرقني منك ومن نفسي !
وأهوى هذه المسافة من الحرية بيننا ، فأنا اكره العقود والواجبات وجملة " أحبك الى الأبد" وأكره العيش في مجرةٍ تسمى "الواجب" ، الدين، المفروض، المفهوم ضمناً ...
لا اطيق العيش في مساحةٍ صغرى تتسع لاثنين فقط ، عندها اشعر بالاختناق ، لذا لك وحدك ولحبري أخلص وأعتز بك لأنك صرت جزءا من صوتي وثلاث ارباعٍ من قلبي ، اما الربع الاخير فأتركه لي وحدي ، ولا اجمل من النوم فوق سريرٍ يضمني وحدي ولا اروع من ان ابدأ يومي بفنجان قهوةٍ ترافقه في الهاتف اوركسترا ألحان اشواقك وأحبك.. وأحبك !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

